المشاركات

معززات الصحوة

الصحوة ... هي تلك الفترة التي مرت بالمجتمع السعودي ، وضربت أطنابها في حماه ، قد يختلف حولها القوم هذا الزمان ، فالمؤيد لها يراها صحوة تحمل بين طياتها الخير والعزة للأمة ، والمناهض يراها غفوة كبلت المجتمع من الإنطلاق والتقدم بين ركب الشعوب ، في هذا المقال سوف أحاول تسليط الضوء بقراءة نقدية وتحليلة للمعززات التي توفرت للصحوة ودعمت وجودها. أول هذه المعززات هي طبيعة الذهنية التي كان يحملها الفرد السعودي ، هي ذهنية بسيطة محدودة بحدود قريته أو مدينته أو محيطه الصغير ، ولم تتلقى هذه الذهنية المعرفة إلا من مصدر واحد من مصادر المعرفة ، وهو المصدر الديني فكانت بطبيعة الحال ذهنية مهيئة لتقبل أي شيء يحمل غطاء ديني ، وقليل فقط من أفراد المجتمع من كان يحمل غير هذه الذهنية . ثاني هذه المعززات هو إقبال الأفراد عليها ، لأنها قدمت لهم الوجاهة والسلطة المعنوية بأقصر الطرق ، فبمجرد أن تطيل لحيتك وتقصر ثوبك ويبرز المسواك في جيب صدرك ، فإن هذا يعطيك الحق في التسلط على الأخرين ، ولنا في قصص تحطيم جهاز التلفاز بيد الأبن والأب والأم يشاهدانه خير مثال   , وأيضاً في توليهم المنابر و تصدرهم للمج...

حين يفسد الدين

كل شيء في هذا الكون قابل للفساد ، الإنسان معرض للفساد ، المؤسسات الحكومية معرضة للفساد ، الأنظمة السياسية والإجتماعية والإقتصادية معرضة للفساد ، وكل ما سبق من فساد من السهل ملاحظته ومكافحته والتصدي له ومحاولة إصلاحه ، أخطر ما يكون على الإنسان وعلى الكون حين يفسد هو الدين ، فالدين عقيدة ومبادئ وسلوك ، وفساد الدين الذي يشكل خطراً على الإنسان والأكوان ليس الفساد المترافق مع التساهل بالتدين مبدأ وعقيدة ، وليس الفساد المترافق بالتهاون ببعض السلوكيات الدينية ، إنما الفساد الديني الذي يشكل خطراً على كل ما يحيطه ، هو ذلك الفساد الذي يترافق معه التشدد بالعقيدة والمبدأ والسلوك ، هذا الفساد الذي يصيب الدين لايمكن إستشعاره ، بل على العكس هو يهب المصاب به الشرعية لكل قول وفعل لايتناسب مع الأخلاقيات والفطرة الإنسانية التي تتفق عليها غالبية المجتمعات ، ويهب المصاب به رضى المحيط الذي يحيطه، ففي الغالب الناس الذين يشتركون مع المتشدد في العقيدة والمبدأ يثقون به أكثر من المتساهل والمتهاون ، هذه الهبات التي يحصل عليها المتشدد تجعله يفسد ويعيث في الأرض ظلماً وجوراً دون أن ينبس ضميره الداخلي ببنت شفة ...

إبراهيم السكران ... وصوت العقل

طرح الشيخ إبراهيم بن عمر السكران مقال حمل عنوان "صوت العقل في تنظيم الهيئة الجديد" ، وبحكم أني من عشاق المنطق العقلي في تناول الأمور والمناقشات فرحت جداً بهذا المقال وغرني جداً بهذا العنوان ، في بداية المقال قام الشيخ حفظه الله بتشريح الموافقين والمؤيدين للقرار إلى ثلاث شرائح ، الأولى شريحة فاسدة فرحت بالقرار لكي تمارس فسادها بكل حرية ، وهذه الشريحة إن أفترضنا جدلاً وجودها لا يلغي وجود فاسدين أيضاً ضد قرار التنظيم ، ليس من منطلق حماية الفساد من عدمه ، ولكن من منطلق "أحب الصالحين ولست منهم" الذي تم تعزيزه في عقول الفاسدين بحيث أنك تكون بحال أفضل حينما يبتليك الله بالفساد ولكنك لاتعارض أوامر الله ، هذا المنطلق خلق لنا عقول تستمرئ الفساد وتجدها في الصف الأول من قطيع الدفاع عن الهيئة أو أي رمز ديني يتم حصر أمر الله لهم به ، ومن أهم الرموز التي تم حصر أمر الله بها هو جهاز الهيئة الحكومي الخاضع لسلطة الدولة ، فكل ما عليك هو مجرد إلقاء نظرة على الحسابات التي تدافع عن الهيئة ستجد غالبيتها في قمة الإنحطاط والفساد الأخلاقي ، هل يمكن هنا ياشيخ إبراهيم أن نقول بأن الفاسدي...

محاكم التفتيش بين الهرطقة ... والزندقة

محكمة التفتيش مصطلح تم إطلاقه على السلطة القضائية التي أسستها الكنيسة الكاثولكية خلال القرون الوسطى في اوروبا أو بالأصح القرون المظلمة ، وكانت مهمة محاكم التفتيش هي البحث والتقصي عمن يأتي برأي أو بحث جديد على مسامع العالم المسيحي في ذلك الوقت وعرضه على هذه المحكمة ، وعند عدم قبوله يتم إتهام صاحب هذا الرأي أو البحث الجديد بتهمة الهرطقة ، ثم تُنزل به أقسى العقوبات إلى درجة لا يتصورها العقل في بعض المحاكمات. وبحكم أن هذا الكون مشترك فنحن أيضاً كمسلمين في عالمنا  لدينا ما يشبه تلك المحاكم مع وجود بعض الفروقات ، من هذه الفروقات مسمى التهمة ففي العالم المسيحي تطلق عليها هرطقة أوخروج عن أمر الرب وفي عالمنا يطلق عليها زندقة أو الردة عن دين الله ، أيضاً من أهم وأخطرهذه الفروقات هو صاحب الصلاحية في الإدعاء عليك بمثل هذه التهم ، ففي العالم المسيحي كانت محكمة التفتيش المرتبطة بالباباوات هي الوحيدة التي تملك صلاحية الإدعاء على المتهم بالتهمة ، أما في عالمنا فالصلاحية مخولة لأغلب من يشهد أن لاإله إلا الله وأن محمد رسول الله ، ففي عالمنا الفضاء رحب بإطلاق تهمة الزندقة والردة عن دين الله...