المشاركات

معزوفة تارتيني (هزة الشيطان) ... ومعزوفة العرب (هزة الغباء)

غوسيبي تارتيني...عازف كمان وملحن إيطالي عاش في القرن الثامن عشر له مئات الأعمال الموسيقية , وكانت معظم أعماله عزف منفرد على ألة الكمان , وأشهر معزوفة له على الإطلاق هي معزوفته التي أسماها (هزة الشيطان) , ولهذا المسمى قصة وهي أن تارتيني حلم ذات يوم وهو نائم بأنه أقام عهداً مع الشيطان , وباع نفسه للشيطان الذي عرف كل أمنياته ,وبعد إنتهاء الحديث مع الشيطان عن الأماني -في الحلم- , قام الشيطان بطلب ألة الكمان من تارتيني وحاول العزف عليه , حين إستمع تارتيني لعزف الشيطان أنبهر ببراعته في العزف إلى درجة حبس الأنفاس , وعندما إستيقظ تارتيني من حلمه قام بتدوين معزوفة الشيطان التي سمعها في حلمه , وعلى الرغم من إنبهار الجمهور بها عندما إستمعوا لها , إلا أن تارتيني عبر عن أسفه قائلاً ( ان ما عزفته لكم بعيداً تماماً عن ما كان في الحلم). وقد يكون تارتيني أختلق هذه القصة لكي يجذب الجمهور لها , رغم أن المعزوفة لم تكن بحاجة لمثل هذا الإسلوب فهي فعلاً كانت مبهرة , وما يشد إنتباهي لهذه القصة أن الشيطان عندما تكون هزته مقطوعة موسيقية في غاية العذوبة والجمال , فما هو المنتج الذي تقدمه لنا ه...

الدين الذي يستهلك إنسانيتنا ويقضي عليها لا يمكن أن يكون رسالة من عند الرب

صورة
هل يمكن أن يتجرد الإنسان من إنسانيته؟ من هذا السؤال سوف أنطلق في مقالي ، سوف أحاول جاهداً إيجاد جواب مقنع لعقلي المضطرب بمثل هذه التساؤلات ، فما يحدث في هذا العالم من أحداث وفواجع يستوجب الوقوف عند نقطة السؤال كثيراً ، في ظني أن الإنسانية هي الفطرة التي تكوّن بها الإنسان الأول ، هي النفخة الإلهية التي نفخها الله في طينة أدم أبو البشر جميعاً ، هي الميزة التي تميّز بها الإنسان عن غيره من المخلوقات والكائنات ، هي الرابط الأساسي بين الفرد وبقية المخلوقات و الكائنات الحية والغير حية ، عندما يتجرد الإنسان منها يصبح بلا قيمة إنسانية عند البقية ، عندما يتجرد منها يصبح مجرد جماد قادر على المشي والأكل والشرب والنوم والقتل والموت ، ولا يتجرد الإنسان من إنسانيته كفعل طبيعي لذلك تجد أفعال الشخص المتجرد من إنسانيته صادمة للإنسان الطبيعي ، ولا يمكن أن يتجرد الإنسان من إنسانيته إلا بفعل فاعل ، وهذا الفاعل في غالب الظن أنه العامل الفكري الذي يعتمر في عقل ذلك الإنسان المتجرد من إنسانيته ، فسلطة العقل بالنسبة للإنسان هي الأقوى على تصرفاته وسلوكه وتعامله مع نفسه ومع الأخرين ، وبسبب هذه الس...

الإستنكار المستنكر ... لحادثة الاحساء

الإستنكار المستنكر صفة نعلم جميعاً أنها من صفات إبليس ، فإبليس اللعين عليه من الله ما يستحق سوف يستنكر على من إتبعه من بني أدم يوم الحساب ويقولو لهم ( لم يكن لي عليكم من سلطان ) ، على الرغم من أنه هو الذي أغواهم وجعلهم في خانة المغضوب عليهم، وهو الذي أضلهم وأصبحوا في خانة الضالين ، وقد يحدث وأن يقتبس بعض بني أدم صفة من صفات إبليس، وصفة الإستنكار المستنكر ليست مستثناة من هذا الإقتباس ، فالشخص المحرض وأقصد هنا المحرض من منطلق ديني وعلى وجه الخصوص في المجتمع السعودي إقتبس هذه الصفة الإبليسية ، فنجد المحرض  يسخر كل إمكانيته القولية للتحريض بين طائفة وأخرى أو للقيام بعمل محدد ، وكل ذلك تحت مظلة الدين والغيرة عليه والدفاع عنه و عن الصحب أو الأل  ، وسوف أضع مثالين هنا للإستدلال على ذلك . المثال الأول هو النداء للجهاد في سوريا ففي بداية الثورة السورية على بشار الأسد أخذ المحرضون في تعزيز هذه الثورة من منطلق التعاطف مع الشعب السوري ، وخلع الدكتاتور من على رأس هرم السلطة في سوريا ، وبعد كسبهم ثقة الشعب السوري الثائر تغير تكتيكهم إلى حصر النصرة في الطائفة السنية فقط من الشعب السوري ، فتح...

كانوا زنادقة فأصبحوا مصدراً للفخر ...

يفتخر الكثير بعلماء المسلمين السابقين في العلوم الطبيعية  ، أمثال إبن الهيثم وإبن سينا وإبن رشد والقائمة تطول من الأبناء والأباء ، وتحس من خلال هذا الإفتخار المزيف أن من يفتخر ينسب الفضل لكونهم علماء هو أن دينهم الإسلام ، ولو لم يكونوا هؤلاء العلماء مسلمين لما كانوا علماء ، وفي حقيقة الأمر أن العالم سوف يصبح عالماً متى ما توفرت فيه بعض الصفات الخلقية والمكتسبة، وتوفرت له الظروف التي تساعده على التقدم بالبحث العلمي وتقديم النتيجة النهائية له، ويجب أن نعلم أن الدين أو المعتقد ليس من هذه الأسباب التي قد تدعم صناعة العالم ، فهناك عالم مسلم وعالم مسيحي وعالم يهودي وعالم بوذي وعالم ملحد ، وهذه دلآلة واضحة على أن الدين والمعتقد ليس لهما أي علاقة في كون العالم عالماً ، وليس لهما أي أثر في قيمة مستوى الذكاء البشري ، بل في بعض الأحيان تكون الأديان والمعتقدات معارضة وبشدة للعلوم الطبيعية ، وعلى سبيل المثال لا الحصر فلنبحث في تأريخ أوروبا في العصور الوسطى ، ونشاهد كيف واجه العلماء الطبيعيون في تلك الفترة كل أنواع الإضطهاد والتكفير وفي مراحل متقدمة وصلت إلى القتل من قبل الكنيسة التي كانت تسيطر ...

يحدث أن تكون طائفياً دون أن تعلم

يحدث أن يقع تفجير في مدينة أغلبية السكان بها شيعة ، سنجد أن الشيعة يتخذون أدنى درجات الإستضعاف والمظلومية ، ويرمون كل السنة بأقذع الألفاظ ، ويبحثون عن كل مثلبة سابقة للسنة ، سوا رأي او قول او فعل ويجترونها ليعبرون عن غضبهم الناتج عن هذا التفجير ،  ويحدث أن يقع تفجير في مدينة أغلبية السكان بها سنة ، سنجد السنة يتخذون ذات الإجراء الذي قام به الشيعة عند وقوع التفجير في مدينتهم ويحملون ذات المشاعر ويعبرون ذات التعبير لا يختلف سوى الإنتماء ، وهذا يقودنا إلى إستنتاج أنهم متشابهين جداً في ردات الفعل وإن أختلفت مذاهبهم ، وسر هذا التشابه يكمن في الطائفية التي إنسكبت في قلوبهم كما ينسكب الماء ًالصافي جداً في كأس ماء زجاجي ، فمن يشاهد كاس الماء الزجاجي قد يظن أنه فارغ ولكن في حقيقة الأمر أن هذا الكأس يذرف إمتلاء بالماء ، هي كذلك الطائفية قد يظن الشخص أنه غير طائفي وأنه معتدل في تعامله مع المذهب الاخر وأنه ينتقد نقداً معتدلاً باحثاً عن الحق فقط لا غير ، وهو في حقيقة الأمر لا يبحث عن الحق وإنما يبحث عن ما يعزز الطائفية الطافح بها قلبه قبل عقله . والضحية الحقيقية في هذا الشعور ليس الطائفي السني ...

تهجير المسيحيين من الموصل ... ودفع الجزية

صورة
 بعد التهجير الحاصل في الموصل للمسيحيين من أهل الارض وإحراق كنائسهم بحجة أنهم غير مسلمين من قبل  تنظيم داعش ، يستوجب علينا الحديث عن الجزية بشكل تاريخي وتحليلي ومحاولة تبني المفهوم الذي يتوافق مع قيّم عصرنا الحالي وقيّم الإسلام الحقيقي. مصطلح الجزية لم يولد مع الإسلام ، بل كان موجوداً من قبل الرسالة السماوية التي إنزلت على محمد ﷺ ،  و مصطلح جزية هو تعريب للمصطلح الفارسي ( كزيت ) ، ويعني الخراج المفروض من الدولة على الشعب للإستعانة به على قضاء حوائج الحروب التي تدخلها الدولة ، وهذا النظام ( الجزية ) نظام فارسي الأصل ، وكانت كلمة الجزية مؤذية بالنسبة للعرب بسبب الأنفة والعزة التي كانت تخالج النفس العربية ، ولنا فيما حدث بين عمر بن الخطاب وقبيلة تغلب (النصرانية) دليل في ذلك ، "ولقد طلبت قبيلة (تغلب) العربية الكبيرة من أمير المؤمنين عمر: أن يسقط عنهم (الجزية) لأنهم قوم عرب يأنفون من قبول كلمة (جزية) وليأخذ منهم ما يشاء باسم الزكاة أو الصدقة، وقد تردد في أول الأمر، ثم قَبِل ذلك؛ لأن المقصود أن يدفعوا للدولة ما يثبت ولاءهم ومشاركتهم لها في الأعباء. ومن ه...

من المستفيد من تواجد داعش؟

صورة
من المستفيد من وجود داعش؟ هذا السؤال أرق عقلي كثيراً ، من المستفيد من خلق مثل هذا التنظيم الدموي جداً ، الذي أكاد أجزم أنه أحد اكثر التنظيمات البشرية شراسة وعنفاً ودموية على مر العصور التاريخية، فهذا التنظيم قد ينحرك نحر الشاة لمجرد أختلافك معه، قد يبتر يدك بتهمة السرقة وبطنك خاوي له زقزقة العصافير ، قد يقطع اصبعيك الوسطى والسبابة لكونك مدخن ، قد يدفن الجزء السفلي من جسدك في الارض ويرجم الجزء العلوي الظاهر حتى تدفنه الحجارة، وهنا تأتي صعوبة هذا السؤال من المستفيد من وجود داعش، وخصوصاً إذا ما علمنا أن أغلب صُناع الارهاب الاسلاموي تحت مسمى الجهاد من رجال الدين قد هاجموا هذا التنظيم وتبرأوا منه ونزعوا عنه صفة التنظيم الجهادي الذي يستمد تشريعه الجهادي من العقيدة الصافية ،  إذن من المستفيد من صناعة هذا النتظيم ووجوده؟  للبحث عن إجابة هذا السؤال علينا ان نعيد الشريط الى بداية ظهور تنظيم داعش وهذا اللفظ الذي أطلق إختصاراً على مسمى ( دولة الإسلام في العراق والشام) نشأ هذا التنظيم في العراق بعد سقوط الطاغية صدام تكونت نواة التنظيم من مجموعة من ضباط البعث والجهاديين من كل أصقاع الأرض تح...